
العصب الفرجّي (Pudendal Nerve) هو أحد الأعصاب التي تُغذي منطقة الحوض والأعضاء التناسلية والشرج، والمسؤول عن الإحساس والحركة في هذه المنطقة، وعندما يتعرض هذا العصب للالتهاب أو الانضغاط، قد يُسبب آلامًا حادة في الحوض.
وتحدث هذه الإصابات غالبًا بسبب الجلوس أو ركوب الدراجات لفترات طويلة والولادات المتعسرة، ويتطلب علاج العصب الفرجي المُصاب خطة دقيقة قد تجمع بين أكثر من أسلوب تبعًا لسبب الإصابة ومدى تأثر العصب.
وفي هذا المقال، سوف نستعرض سُبل علاج العصب الفرجّي عند الرجال والنساء تفصيلًا.
علاج العصب الفرجي… الأدوية دائمًا الخيار الأول للعلاج
يبدأ علاج العصب الفرجي عادةً بمجموعة من الأدوية التي تهدف إلى تهدئة الالتهاب حول العصب وتقليل الإشارات العصبية المُسببة للألم، وتشمل هذه الأدوية:
- مضادات الالتهاب التي تُخفف التورم حول العصب، خاصةً إذا كان الانضغاط ناتجًا عن التهاب عضلي أو نسيجي في الحوض.
- أدوية الأعصاب تساعد على تنظيم الإشارات العصبية التي يرسلها العصب الملتهب للمخ، ومن ثمَّ تحد من الشعور بالألم.
- مرخيات العضلات، فأحيانًا يكون سبب انضغاط العصب هو تشنج عضلات قاع الحوض، لذلك تسهم تلك المرخيات في تقليل الضغط عبر إعادة العضلات إلى وضعها الطبيعي.
- مضادات الاكتئاب الخاصة بآلام الأعصاب، وهي تُوصف نظرًا إلى فعّاليتها في تخفيف الآلام العصبية المزمنة وضبط استجابة الدماغ لإشارات الألم.
وتُحقق هذه الأدوية تحسن تدريجي لدى مَن يعانون أعراضًا خفيفة إلى متوسطة من التهاب العصب الفرجي، لكنها غير كافية بمفردها للعلاج وغالبًا ما تكون خطوة أولى ضمن خطة شاملة.
العلاج الطبيعي الأساس في علاج العصب الفرجّي
تُعدّ جلسات العلاج الطبيعي لقاع الحوض من أهم وأقوى وسائل علاج العصب الفرجّي عند النساء بعد الولادة المتعسرة والمرضى الذين يعانون ألمًا مزمنًا، إذ تساعد على:
- إرخاء عضلات قاع الحوض الضاغطة على العصب.
- إعادة تأهيل العضلات الضعيفة التي تُسبّب خللًا في توزيع الضغط داخل منطقة الحوض.
- تحسين الدورة الدموية حول العصب، مما يسهم في تسريع الشفاء.
- تخفيف الضغط على العصب من خلال أداء بعض التمارين الخاصة.
وتتضمن أساليب العلاج الطبيعي المستخدمة في علاج العصب الفرجّي الملتهب:
- تمارين الاسترخاء والتمدد العميق.
- العلاج اليدوي لتحرير العصب من الأنسجة الضاغطة حوله.
- العلاج بالحرارة والبرودة؛ لزيادة مرونة العضلات.
- استخدام أجهزة التحفيز الكهربائي (TENS) لتخفيف الألم.
ويحتاج المريض عادةً من 6 إلى 12 جلسة حتى يُلاحظ تحسنًا واضحًا، وقد يخضع لعلاجات أخرى إلى أن يحصل على النتيجة المرجوة.
الحَقن الموضعي حل فعّال لعلاج العصب الفرجي في الحالات المتوسطة والشديدة
حينما لا يؤتي العلاج الطبيعي والدوائي نتائج فعّالة في علاج التهاب العصب الفرجي، يلجأ الأطباء إلى الحَقن الموضعي، وتشمل أنواع الحُقن المستخدمة:
- حُقن الستيرويد التي تسهم في تهدئة الالتهاب حول العصب، وتُستخدم عادةً تحت توجيه الأشعة؛ لضمان الدقة في تحديد مكان الحَقن.
- حُقن الأعصاب الموجهة (Nerve Block)، وهي تعمل على إيقاف الإشارات العصبية المؤلمة بصورة مؤقتة، ما يمنح المريض راحة تسمح له باستئناف جلسات العلاج الطبيعي.
- حُقن البلازما (PRP)، وتُستخدم إذا كان هناك ضررًا في الأنسجة الداعمة حول العصب، فهي تساعد على تجديد الأنسجة وتحسين صحة الأعصاب.
العلاج السلوكي وإعادة التأهيل ضروري في علاج العصب الفرجي
يعاني كثير من مرضى العصب الفرجّي مشكلات في الجلوس والحركة ووضعيات الجسم تُسبب لهم ألمًا مستمرًا، لذلك يتضمن بروتوكول العلاج تعديل السلوكيات اليومية من خلال اتباع الآتي:
- تجنب الجلوس أو ركوب الدراجات مدة طويلة، واستخدام وسادة مفرّغة من المنتصف في أثناء الجلوس، لتخفيف الضغط على العصب.
- الامتناع عن المجهود البدني الذي يسبب ألمًا شديدًا.
- أداء تمارين التنفس والاسترخاء يوميًا؛ لخفض التوتر العضلي.
- تحسين نمط النوم وتجنب القلق الذي يزيد الألم شدةً.
تُعد هذه الخطوات جزءًا رئيسيًا من العلاج، وقد تُحدث فارقًا كبيرًا في حالة المريض إذا التزم بها، ولكن عندما تفشل كل وسائل علاج العصب الفرجي السابق ذكرها، يلجأ الطبيب إلى جراحة تحرير العصب الفرجّي المضغوط، وهي عملية دقيقة تهدف إلى إزالة أي أنسجة تضغط عليه.
وتعطي جراحة تحرير العصب الفرجي نتائج جيدة في نسبة كبيرة من الحالات، لكنها تظل الخيار الأخير بعد استنفاد كل السُبل الأخرى.
أسئلة شائعة
استكمالًا للحديث عن علاج العصب الفرجي الملتهب، نُجيب عن بعض الأسئلة الشائعة حوله في السطور التالية:
هل يمكن أن يسبب التوتر ألم العصب الفرجي؟
نعم، فقد يؤدي القلق والضغط العصبي إلى شدّ وتشنج عضلات قاع الحوض (وهي العضلات المحيطة بالعصب مباشرة)، ما يزيد الضغط على العصب والإحساس بالألم.
بكم يوم يخف ألم العصب؟
تختلف مدة زوال ألم العصب الفرجّي حسب شدة الحالة ونوع العلاج، فقد يبدأ التحسن خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع عند الالتزام بالعلاج الطبيعي والأدوية في الحالات البسيطة، بينما تحتاج الحالات المزمنة إلى عدّة أشهر حتى تهدأ الأعراض.
هل يتحسن ألم العصب الفرجي مع مرور الوقت؟
نعم، يتحسن ألم العصب الفرجّي لدى معظم الحالات بصورة تدريجية مع الالتزام بالخطة العلاجية المناسبة التي قد تتضمن العلاج الطبيعي والأدوية وحَقن العصب.
في أي عمر يحدث التهاب العصب الفرجي؟
قد يحدث التهاب أو انضغاط العصب الفرجّي في أي عمر، لكنه يظهر غالبًا لدى البالغين بين 25 و60 عامًا، خاصةً من يجلسون أو يركبون الدراجات لأوقات طويلة، أو خضعوا لجراحات في الحوض، أو مروا بولادة متعسرة، ولذلك النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال.
تتنوع وسائل علاج العصب الفرجي ما بين الأدوية والعلاج الطبيعي والحَقن وتعديل السلوكيات اليومية والتدخل الجراحي، وعلى كل حال يتحسن المرضى بصورة كبيرة دونَ جراحة في حال اتباع خطة علاجية دقيقة يُشرف عليها طبيب علاج طبيعي متمرس، مثل الدكتورة ميرفت شتا -أستاذ مساعد الطب الطبيعي بكلية الطب جامعة الأسكندرية واستشاري تأهيل عضلات قاع وعصب الحوض وزميل جامعة فرانكفورت ألمانيا-.