
يُصاب الأطفال بالمثانة العصبية -النشطة- نتيجة وجود مشكلة في أحد مكونات الجهاز العصبي التي تتضمن المخ والأعصاب والحبل الشوكي، مما يؤدي إلى صعوبة السيطرة على عضلات المثانة ومن ثمَّ فقدان القدرة على التحكم في التبول.
وتظهر الأعراض على هيئة تبول متكرر يصل معدله إلى 8 مرات أو أكثر يوميًا ورغبة ملحة في التبول وأحيانًا صعوبة في تفريغ المثانة كاملةً، وقد تُسبب تلك الأعراض إحراجًا للطفل وأسرته، خاصةً في حال التواجد بالأماكن العامة.
وحرصا منا على صحة هؤلاء الأطفال الجسدية والنفسية، خصصنا مقالنا التالي لتوضيح سُبل علاج المثانة العصبية.
لماذا يجب علاج المثانة العصبية عند الأطفال سريعًا؟
قد يعتقد الآباء أن أعراض المثانة العصبية مؤقتة وستزول مع نمو الطفل، لكن هذا غير صحيح، فقد تُسبب تلك الحالة مشكلات أكثر خطورة تؤثر في صحته العامة كلما مضى الوقت، مثل:
- تلف الكلى.
- تدفق البول للخلف (من المثانة إلى الكليتين).
- تكوّن حصوات في الحالب أو الكلى.
- التهابات المسالك البولية المتكررة.
- العزلة الاجتماعية بسبب الشعور بالإحراج أو الخوف من التنمر الذي قد يتلقاه الطفل من ذويه.
وعلى صعيد آخر، لا تُشفى المثانة العصبية من تلقاء نفسها، فكما ذكرنا هي ناتجة عن وجود خلل في الجهاز العصبي قد يشمل الإصابة بالسنسنة المشقوقة أو الشلل الدماغي أو تكوّن أورام الحبل الشوكي وغيرهم، لهذا يجب خضوع الطفل للتشخيص المبكر والعلاج المناسب؛ حفاظًا على صحته على المدى الطويل.
أهم الفحوصات اللازمة لتحديد وسيلة علاج المثانة العصبية المناسبة
تُسهم الفحوصات الطبية في تحديد السبب الرئيسي وراء الإصابة بالمثانة العصبية عند الأطفال وتقييم حالة العصب المسؤول عن التحكم بعضلات المثانة، ومن ثمَّ وضع الخطة العلاجية الفعّالة، وتنطوي تلك الفحوصات على الآتي:
- الفحص داخل العيادة، ويتضمن سؤال الطفل أو الأبوين عن الأعراض وموعد ظهورها.
- اختبارات البول للكشف عن العدوى والبروتين في البول، فقد يُشير وجوده إلى الإصابة بأمراض الكلى.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية لفحص المثانة والكلى بدقة.
- اختبار ديناميكية البول الذي يهدف إلى تقييم وظيفة المثانة وكيفية عملها من حيثُ تخزين البول وإخراجه، وقد يستغرق ذلك الفحص نحو 30-45 دقيقة تقريبًا.
فضلًا عن ذلك، قد يطلب الطبيب من الوالدين تسجيل عدد مرات التبول ومواعيدها والأعراض التي قد تطرأ جديدًا على الطفل.
ما هو علاج المثانة العصبية؟
يُحدد الطبيب الوسيلة الملائمة لعلاج المثانة العصبية بناءً على عمر الطفل وسبب الإصابة وشدة الأعراض التي يُعانيها وحالته الصحية.
وعامةً، يفضل الأطباء اللجوء إلى طرق علاج المثانة العصبية بالوسائل التحفظية، نظرًا إلى فعّاليتها الفائقة في تعزيز قدرة الطفل على التحكم في التبول، وتشمل ما يلي:
-
الحَقن
يستخدم العلاج بالحَقن من أجل زيادة قدرة عضلات المثانة على الاسترخاء، مما يؤدي إلى استيعابها كمية أكبر من البول ومن ثمَّ انخفاض الحاجة إلى التبول المتكرر أو تسربه دونَ تحكم.
وتُحقن المثانة بمادة البوتوكس، وهي من المواد الآمنة للغاية ولا تُسبب أضرارًا للطفل ما دام استخدمت تحت إشراف طبي، وقد يحتاج الخضوع لهذا الإجراء كل 6 أشهر تقريبًا.
-
التغذية الراجعة الحيوية
تُساعد التغذية الراجعة الحيوية (البيوفيدباك) على التحكم بعضلات المثانة، من خلال تقوية عضلات الحوض بوجه عام وتخفيف أعراض المثانة النشطة لدى الأطفال.
وهذا النوع من العلاج غير مؤلم وآمن على صحة الأطفال، لا سيما في حال تطبيقه بطريقة صحيحة وفقًا لتوجيهات الطبيب.
ويختلف عدد الجلسات حسب حالة كل طفل، وغالبًا ما يجد الوالدين تحسنًا ملحوظًا في قدرته على التبول بمعدل طبيعي بعد الالتزام مدة كافية بتلك الجلسات.
-
تغيير نمط الحياة
إضافة إلى وسائل علاج التهاب المثانة العصبية السابقة، قد يُوصي الأطباء بإجراء بعض التغييرات على نمط حياة الطفل من أجل تقليل العوامل التي تزيد من نشاط المثانة، وأهمها:
- تحديد مواعيد ثابتة للتبول من أجل تفريغ المثانة أول بأول وتجنب ارتداد البول للكلى، ومن ثمَّ الحفاظ على وظائفها وحمايتها من التلف.
- الحد من الأطعمة والمشروبات التي تزيد تهيج المثانة، مثل الأطعمة الحارة والشاي.
- حث الطفل على تفريغ المثانة كاملةً من خلال التبول والانتظار بضع ثوانٍ ثم التبول مرة أخرى.
كم مدة علاج المثانة العصبية عند الأطفال؟
تختلف مدة علاج المثانة العصبية عند الأطفال تبعًا لعدّة عوامل، أهمها استجابة عضلات المثانة للنهج العلاجي المُقرر ومدى الالتزام به.
وعامةً، قد تظهر نتائج حُقن البوتوكس في غضون 10-14 يومًا، بينما العلاج بجهاز البيوفيدباك قد يؤتي ثماره بعد مرور عدّة جلسات وفقًا للمواعيد التي يُحددها الطبيب.
هل يسبب علاج المثانة العصبية زيادة في سمك جدار المثانة؟
لا، بل يُسهم العلاج في تعزيز وظيفة المثانة وتقوية عضلاتها، لكن بعض الحالات المرضية هي التي قد تزيد سُمك جدارها، مثل ترك المثانة العصبية دون علاج وتكوّن الحصوات.
وفي الختام،
إن كنت تبحث عن طبيب متخصص في علاج المثانة العصبية عند الأطفال، فإننا نرشح لك الدكتور ميرفت شتا، فهي استشاري تأهيل عضلات قاع وعصب الحوض وأستاذ مساعد الطب الطبيعي بكلية الطب جامعة الأسكندرية، وزميل جامعة فرانكفورت بألمانيا.
لحجز موعد مع الدكتور ميرفت شتا، يُمكنك الاتصال على الأرقام الموضحة أدناه في الموقع الإلكتروني.