ما هو العصب الفرجي؟ وما أبرز المشكلات الصحية التي تصيبه؟

العصب الفرجي هو أحد الأعصاب المهمة في منطقة الحوض ورغم صغر حجمه، فإن حدوث أي خلل فيه قد يؤدي إلى آلام مزعجة تؤثر بصورة مباشرة في جودة الحياة، وقد تتشابه أعراضه مع أمراض أخرى في الحوض أو الجهاز البولي والتناسلي، مما يضع المرضى في حيرة من أمرهم عن سبب ما يعانونه.

وفي هذا المقال، سنلقي الضوء على وظيفة العصب الفرجي، وأبرز المشكلات التي قد تصيبه مع توضيح كيفية التشخيص.

ما هو العصب الفرجي؟

العصب الفرجي هو عصب حسي وحركي يخرج من الجذور العصبية في منطقة أسفل العمود الفقري ويمتد داخل الحوض ليغذي مناطق متعددة، مثل: الأعضاء التناسلية الخارجية وفتحة الشرج وجزء من عضلات قاع الحوض.

يكمن دور العصب الفرجي في الإحساس والتحكم العضلي في هذه المناطق، مما يجعل أي اضطراب فيه مؤثرًا بصورة واضحة في الأنشطة اليومية.

اعرف ايضا عن:علاج العصب الفرجي

أبرز المشكلات التي قد يتعرض لها العصب الفرجي

تتنوع الاعتلالات التي قد تصيب العصب الفرجي لتشمل مجموعة من الاضطرابات الوظيفية والتشريحية، ويأتي على رأسها ما يلي:

انحباس العصب الفرجي

يحدث الانحباس عندما يتعرض العصب للضغط داخل مساره، سواء بسبب تشنج العضلات المحيطة به أو التهابات مزمنة تؤدي إلى ضيق القنوات التي يمر عبرها العصب.

ويُعد الانحباس من الحالات التي تؤدي إلى استمرار الألم لفترات طويلة، ويكون أكثر وضوحًا في أثناء الجلوس أو ممارسة بعض الأنشطة اليومية.

التهاب العصب الفرجي

يُعد الالتهاب من أكثر إصابات العصب الفرجي شيوعًا، ويحدث بسبب:

  • الضغط المستمر على العصب مما أدى إلى تهيجه.
  • الجلوس لفترات طويلة أو تشنج عضلات قاع الحوض .
  • التعرض لإصابات في الحوض.
  • عقب بعض العمليات الجراحية.

بالإضافة إلى المشكلات السابقة، قد يتعرض العصب لمشكلة التمدد المفرط التي غالبًا ما تحدث في أثناء عمليات الولادة المتعثرة أو الإمساك المزمن، مما يضعف قدرة العصب على التحكم في العضلات العاصرة الشرجية.

ولعل هذه المشكلات تشترك جميعًا في تسببها في ألم العصب الفرجي المزمن، كما يمكن أن تظهر في صورة منفردة أو مجتمعة معًا.

طبيعة ألم العصب الفرجي

يُعرف ألم العصب الفرجي بأنه ألم مزمن أو متكرر في منطقة الحوض، وقد يوصف بأنه حارق أو يشبه الصدمة الكهربائية.

وغالبًا ما يزداد الألم عند الجلوس لفترات طويلة، ويخف نسبيًا عند الوقوف أو الاستلقاء، كما قد يصاحب الألم شعور بالتنميل أو الوخز أو الثقل في المنطقة التناسلية أو الشرجية، وهو ما قد يؤثر في جودة النوم والحالة النفسية للمصاب.

عادات يومية خاطئة تزيد من خطر الإصابة بمشكلات العصب الفرجي

تسبب بعض العادات ضغطًا مستمرًا على العصب الفرجي وتأثيرًا في وظيفته، وذلك مثل:

  • الجلوس لفترات طويلة على أسطح صلبة خاصة على كراسي غير مبطنة.
  • ركوب دراجات بمقاعد غير مناسبة لفترات طويلة.
  • الإمساك المزمن والحزق المستمر في أثناء عملية الإخراج.
  • ممارسة التمارين الرياضية العنيفة للعضلات السفلية، مثل: الإفراط في تمارين القرفصاء (Squats) أو رفع الأوزان الثقيلة للغاية بوضعية خاطئة.
  • ارتداء الملابس الضيقة للغاية مثل: الجينز الضيق.

كيفية تشخيص مشكلات العصب الفرجي

يعتمد تشخيص العصب الفرجي على التقييم الدقيق من قبل الطبيب، من خلال مراجعة الأعراض وتاريخ ظهورها، مع فحص سريري دقيق لمنطقة الحوض لاستبعاد الأسباب الأخرى المشابهة.

كما قد تُستخدم بعض الفحوصات التصويرية أو الاختبارات الوظيفية للأعصاب للمساعدة في تأكيد التشخيص، خاصةً في الحالات المزمنة أو غير الواضحة، مثل:

  • تصوير الرنين المغناطيسي المتخصص للأعصاب.
  • اختبارات توصيل الأعصاب: لقياس سرعة الإشارات الكهربائية  المارة عبر العصب والتأكد من عدم وجود عائق وظيفي.

أسئلة شائعة عن العصب الفرجي

في إطار حديثنا عن العصب الفرجي، سنجيب فيما يلي عن بعض الأسئلة الشائع طرحها من قبل المرضى حول هذا الموضوع، وهي:

هل يمكنك تدليك العصب الفرجي؟

لا يمكن تدليك العصب الفرجي بصورة مباشرة، نظرًا إلى موقعه العميق داخل الحوض، ولكن يوجد نوع متخصص من العلاج الطبيعي يسمى (تدليك نقاط الزناد) لعضلات قاع الحوض، والذي يساعد على تخفيف الضغط المحيط بالعصب، مع التنويه أنه يُجرى تحت إشراف طبيب مختص لتجنب زيادة التهيج.

متى ترجع الأعصاب إلى طبيعتها؟

تعتمد عودة الأعصاب إلى طبيعتها على سبب الخلل وشدته، إذ تختلف المدة من حالة لأخرى، وقد يحتاج العصب من عدة أسابيع إلى شهور ليعود لوظيفته الطبيعية عند زوال سبب الضغط أو الالتهاب.

هل المشي يقوي العصب الفرجي؟

يعد المشي المعتدل نشاطًا مفيدًا لتحسين التروية الدموية في منطقة الحوض، وهو ما يدعم صحة الأعصاب بوجه عام.

لكنه لا يُعد علاجًا مباشرًا لتقوية العصب الفرجي أو شفائه، ففي حالات الالتهاب الحاد، يجب تجنب المشي لمسافات طويلة للغاية أو بخطوات واسعة، فقد يزيد ذلك من شد الأربطة المحيطة بالعصب.

ما هو الأكل الذي يقوي العصب الفرجي؟

لا يوجد طعام محدد يقوي العصب الفرجي بصورة مباشرة، إلا أن النظام الغذائي المدعوم بالعناصر اللازمة لصحة الأعصاب يحافظ على كفاءة الجهاز العصبي، ومن أهمها:

  • فيتامينات مجموعة ب (خاصة B12 –  B6 – B1).
  • الأحماض الدهنية (أوميجا 3) الموجودة في الأسماك والزيوت الطبيعية.
  • مضادات الأكسدة الموجودة في الخضروات الورقية والفاكهة لتقليل الالتهابات في الجسم.

ختامًا..

العصب الفرجي له دور رئيسي في صحة ووظيفة منطقة الحوض، وأي اضطراب فيه سواء كان التهابًا أو انحباس العصب، قد يؤدي إلى آلام مزمنة تحتاج إلى تشخيص دقيق.

لذا يظل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المتخصصة هما الأساس لمنع تفاقم الحالة والسيطرة على الأعراض المزعجة.

ولمزيد من التفاصيل ندعوكم للتواصل مع الدكتور ميرفت شتا