
التبول الليلي عند الأطفال أمر يثير قلق الكثير من الأهل ويؤثر في ثقة الطفل بنفسه، ويتطلب تفهمًا هادئًا ونهجًا علاجيًا صبورًا، فمن المهم أن ندرك أن هذا ليس خطأ الطفل، بل هو تأخر في تطور بعض الوظائف الفسيولوجية لديه.
وعليه سيوضح هذا المقال ماهية التبول الليلي وأسبابه المحتملة في مختلف الأعمار، والخطوات الفعالة للتعامل مع هذه المشكلة، سواء في مرحلة الطفولة المبكرة مثل التبول الليلي عند الأطفال 5 سنوات أو في مرحلة المراهقة مثل التبول اللاإرادي في سن 13.
ما هو التبول اللاإرادى ليلًا عند الأطفال؟
التبول الليلي عند الأطفال هو تفريغ البول بشكل غير إرادي في أثناء النوم، ويُعد هذا الأمر طبيعيًا تمامًا حتى سن الخامسة، بعد هذا العمر يُصنَّف التبول الليلي إلى نوعين رئيسيين، هما:
التبول اللاإرادي الأولي
وهو النوع الأكثر شيوعًا، ويحدث عندما لا يتمكن الطفل أبدًا من البقاء جافًا طوال الليل لمدة لا تقل عن ستة أشهر متتالية.
التبول اللاإرادي الثانوي
وهو ظهور المشكلة مرة أخرى بعد كون الطفل مسيطرًا على التبول الليلي لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وهذا النوع يستدعي انتباهًا خاصًا، إذ قد يكون ناتجًا عن ضغوط نفسية أو مشكلة صحية كامنة.
الأسباب وراء التبول الليلي عند الأطفال
تتنوع أسباب التبول الليلي عند الأطفال، ونادرًا ما تكون نفسية، بل غالبًا ما تكون فسيولوجية ومرتبطة بالتطور، وتشمل ما يلي:
تأخر نضج المثانة والجهاز العصبي
وهو السبب الأكثر شيوعًا، إذ يتأخر نمو قدرة المثانة على الاحتفاظ بكمية كافية من البول، أو تأخر إرسال إشارات الاستيقاظ الكافية إلى الدماغ عند امتلاء المثانة.
الإفراط في إنتاج البول ليلًا
قد ينتج الجسم كميات كبيرة من البول ليلاً بسبب نقص هرمون (ADH) المضاد لإدرار البول، مما يجعل المثانة تفيض.
الوراثة والتاريخ العائلي
إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما عانى التبول الليلي في الطفولة، فمن المرجح أن يعاني الطفل المشكلة أيضًا.
وفي السن المتقدمة -مثل حالات التبول اللاإرادى للأولاد سن 13- يجب استبعاد وجود مشكلات طبية كامنة مثل التهابات المسالك البولية والسكري، أو انقطاع التنفس الانسدادي في أثناء النوم.
استراتيجيات التعامل والعلاج الفعال في حالات التبول الليلي عند الأطفال
يتطلب التعامل مع التبول اللاإرادي ليلًا عند الأطفال صبرًا ونهجًا علاجيًا متعدد الجوانب، وذلك من خلال ما يلي:
تحديد كمية السوائل
التقليل من تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل: الشوكولاتة والمشروبات الغازية والسكريات قبل النوم، مع التأكد من شرب كمية كافية من الماء خلال النهار.
قاعدة التبول المزدوج
تشجيع الطفل على التبول مرتين متتاليتين قبل الذهاب للنوم مباشرة، الأولى قبل نصف ساعة من النوم، والثانية قبل الخلود للنوم مباشرة.
التعزيز الإيجابي
من خلال تجنب العقاب أو التوبيخ وبدلًا من ذلك، مكافأة الطفل على محاولاته الناجحة في اتباع الإرشادات.
العلاج الطبيعي وتقوية عضلات قاع الحوض
يعد العلاج الطبيعي نهجًا علاجيًا فعالًا وضروريًا لمساعدة الأطفال على اكتساب التحكم الإرادي في المثانة، خاصة في حالات التبول اللاإرادي ليلًا عند الأطفال التي تفتقر فيها عضلات الحوض للقوة اللازمة، ويركز هذا النوع من العلاج على محورين أساسيين، هما:
- تمارين تقوية قاع الحوض (تمارين كيجل)، وفيها يتعلم الطفل كيفية تحديد واستخدام هذه العضلات بشكل صحيح، وتعمل هذه التمارين على زيادة قوة العضلات التي تدعم المثانة، مما يساعد على إغلاق مجرى البول بشكل أفضل في أثناء النوم.
- إعادة تدريب المثانة، وفيه يحدد الطبيب جدولًا للتبول خلال اليوم لمساعدة الطفل على تدريب المثانة على الاحتفاظ بكميات أكبر من البول تدريجيًا، وزيادة الفترة بين التبول والآخر، مع العلم أن هذا التدريب لا يعزز القوة الجسدية فحسب، بل يزيد أيضًا الوعي الحسي لدى الطفل بإشارات امتلاء المثانة.
العلاج الدوائي
في الحالات التي لا تستجيب للعلاج السلوكي، قد يصف الطبيب أدوية معينة للتحكم في إنتاج البول ليلًا أو لزيادة سعة المثانة.
الأسئلة الشائعة
في ضوء حديثنا عن التبول الليلي عند الأطفال، وجدنا عدد من الأسئلة التي تشغل بال الأهل عن هذا الموضوع، سوف نجيب عن بعضها من خلال سطورنا القادمة، وهي:
متى يتوقف الطفل عن التبول الليلي؟
يتوقف التبول الليلي عند الأطفال في الغالبية العظمى بشكل طبيعي بين سن الخامسة والسابعة، وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة توقف التبول التلقائي تزداد نحو 15% سنويًا بعد سن الخامسة.
التبول أثناء الليل عند الأطفال متى يصبح مرضي؟
يصبح التبول في أثناء الليل عند الأطفال مسألة تستدعي التدخل الطبي، عندما يستمر بعد سن الخامسة أو السادسة، أو إذا كان الطفل يعاني التبول الليلي الثانوي (الذي بدأ فجأة بعد فترة جفاف طويلة).
في النهاية،
يظل التبول الليلي عند الأطفال حالة مؤقتة يمر بها الكثيرون، والأهم هو التعامل معها بالصبر والاحتواء العاطفي من قبل الأهل للطفل، مع إدراك أن هذه المشكلة يمكن علاجها من خلال تطبيق الإرشادات السلوكية، والاستعانة بأطباء العلاج الطبيعي المتخصصين في حالات التبول اللا إرادي، حينها يمكن اجتياز هذه المرحلة بنجاح واستعادة ثقة الطفل بنفسه ليلًا ونهارًا.
ولمزيد من التفاصيل ندعوكم للتواصل مع الدكتور ميرفت شتا