
يواجه بعض الأطفال صعوبة في تمرير البول بصورة طبيعية، فيتوقف التدفق أو يقلّ بدرجة ملحوظة رُغم امتلاء المثانة، وهو ما يعرّف باحتباس البول.
وتبدأ المشكلة غالبًا بإشارات بسيطة، مثل محاولة الطفل التبوّل دونَ خروج كمية كافية، أو شكوى من ألم أسفل البطن، ثمَّ تتحول إلى حالة متكررة تُعيق قدرته على اللعب والنوم.
لذلك حرصنا خلال حديثنا التالي على إيضاح ماهية احتباس البول عند الأطفال وكيفية علاجه.
ما احتباس البول عند الأطفال؟
يحدث الاحتباس عندما تمتلئ المثانة، لكن الطفل لا يستطيع إخراج البول بالصورة الكاملة، فيشعر بامتلاء مستمر وألم، وقد يذهب للحمام مرات متتالية بلا جدوى.
وقد يظهر الاحتباس بصورة مفاجئة نتيجة سبب حاد، أو مزمنة تتكرر على فترات دونَ تفسير مباشر.
أسباب احتباس البول عند الأطفال
تتشابك عدّة عوامل وتؤدي إلى احتباس البول عند الأطفال، وهي تختلف من طفل لآخر وفقًا للعمر والحالة الصحية، ومن أهمها:
ضعف التنسيق بين عضلات قاع الحوض والمثانة
قد يعاني الطفل انقباضًا غير مناسبًا في عضلات قاع الحوض خلال محاولة التبوّل، فيغلق الصمام بدلًا من ارتخائه، ومن ثمَّ لا يخرج البول.
وتظهر هذه المشكلة عند الأطفال الذين يشكون شدًا عضليًا زائدًا أو توترًا نفسيًا يؤثر في نمط التبوّل.
الإمساك المزمن
يُعد الإمساك من أكثر الأسباب شيوعًا وراء احتباس البول عند الأطفال البنات والأولاد، إذ يمتلئ المستقيم بالبراز الصلب ويضغط على المثانة ويمنعها من التفريغ بطريقة سليمة، وكلما طال الإمساك، ازدادت صعوبة خروج البول.
التهابات المسالك البولية
تؤدي الالتهابات إلى الشعور بألم خلال التبوّل، ما يجعل الطفل يتجنب الذهاب للحمام ويحاول تأجيل إخراج البول، ومن ثمَّ يُصاب بالاحتباس المتكرر.
العوامل النفسية
يتأثر بعض الأطفال بالقلق أو التغيرات البيئية أو دخول مدرسة جديدة، الأمر الذي يُغير سلوكهم البولي ويجعلهم يدخلون الحمام بمعدل أقل أو يتجنبونه تمامًا.
تشوهات بسيطة في الإحليل أو صمام الإحليل الخلفي
قد يولد البعض بانسداد جزئي في القناة البولية، مما يقلل قوة التدفق ويحدث احتباس البول عند الأطفال الولاد.
تناول بعض الأدوية
قد تُسبب بعض مضادات الحساسية أو أدوية علاج البرد احتباسًا مؤقتًا، ورُبما تؤدي بعض الأدوية التي تتناولها الأم إلى احتباس البول عند الأطفال حديثي الولادة.
دور العلاج الطبيعي في تخفيف احتباس البول عند الأطفال
يمتلك العلاج الطبيعي دورًا كبيرًا في تحسين التحكم البولي لدى الأطفال، خاصة عندما يكون السبب مرتبطًا بضعف عضلات الحوض أو خلل وظيفي في المثانة.
وتساعد مجموعة من البرامج العلاجية على تدريب الطفل على التبوّل الصحيح وتقليل الاحتباس، ومن أهمها:
تدريب عضلات قاع الحوض
تُستخدم تمارين بسيطة لتعزيز قدرة الطفل على التحكم في العضلات المسؤولة عن فتح الصمام خلال التبوّل.
ويجرى التدريب بطريقة مناسبة لعمر الطفل من خلال:
- تعلُم كيفية الاسترخاء خلال الجلوس على الحمام.
- أداء تدريبات تنفس تُقلل التوتر العضلي.
- ممارسة تمارين تقوّي العضلات الداعمة للمثانة.
التدريب السلوكي على الحمام
يُعدّ هذا الأسلوب من أهم وسائل علاج احتباس البول عند الأطفال، إذ يساعدهم على تكوين نمط ثابت للتبوّل، ويتضمن:
- تحديد مواعيد ثابتة للذهاب إلى الحمام.
- تشجيع الطفل على الجلوس فترة كافية؛ لضمان ارتخاء العضلات.
- تعديل وضعية الجلوس لمساعدة الجسم على الإفراغ الكامل.
- دعم الطفل نفسيًا للتخلص من خوفه.
تقنيات الارتجاع الحيوي (Biofeedback)
تساعد هذه التقنية الطفل على فهم آلية عمل عضلاته، إذ يرى على الشاشة كيفية انقباض وارتخاء عضلات الحوض، ويؤدي هذا الوعي إلى التحكم بالعضلات بصورة أفضل وتقليل تكرار الاحتباس، خاصةً في حال مُعاناة خللًا وظيفيًا في التبوّل دونَ سبب عضوي واضح.
علاج الإمساك المصاحب
يسهم ضبط حركة الأمعاء في تحسين أداء المثانة، لذلك يُوصى باتباع الطفل خطة غذائية تناسب عمره، وتشمل الإكثار من السوائل والألياف وبعض التعديلات اليومية التي تمنع تراكم البراز داخل المستقيم.
متى تحتاج حالة الطفل إلى استشارة الطبيب فورًا؟
يجب تقييم احتباس البول عند الأطفال الرضع والكبار فورًا إذا ظهرت إحدى الإشارات التالية:
- انقطاع البول تمامًا.
- ألم شديد أسفل البطن.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- قيء أو خمول.
- ظهور دم في البول.
الأسئلة الشائعة حول احتباس البول عند الأطفال
والآن إليك عدّة أسئلة شائعة فيما يتعلق باحتباس البول عند الأطفال:
متى يكون عدم تبول الطفل خطيرًا؟
يُعدّ عدم تبول الطفل خطيرًا عندما يستمر لعدّة ساعات مع وجود ألم واضح أو انتفاخ أسفل البطن أو بكاء خلال محاولة التبول، أو ارتفاع في درجة الحرارة.
وقد يشير ذلك أحيانًا إلى حدوث التهاب حاد أو احتباس شديد يحتاج تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصةً إذا توقف البول تمامًا بصورة مفاجئة ومستمرة.
ما سبب حبس البول عند الأطفال؟
كما ذكرنا سلفًا، يحدث احتباس البول عند الأطفال نتيجة لأحد الأسباب الآتية:
- اضطراب في تنسيق عضلات قاع الحوض.
- الإمساك الذي يضغط على المثانة.
- التهاب المسالك البولية.
- التوتر النفسي.
- تبني عادات استخدام الحمام الخاطئة.
كم عدد مرات تبول الطفل الطبيعي في اليوم؟
يتبول الطفل الطبيعي ما بين خمس إلى ثماني مرات يوميًا، وقد تزيد المرات مع كثرة شرب السوائل، والمهم هو خروج كمية مناسبة من البول دونَ ألم أو تقطع.
وفي ختام مقالنا عن احتباس البول عند الأطفال، ندعوكِ الآن للاطمئنان على طفلكِ من خلال حجز استشارة مع الدكتورة ميرفت شتا -استشاري تأهيل عضلات قاع وعصب الحوض- عبر إحدى الوسائل الموضحة أدناه.